الشيخ محمد هادي معرفة

106

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال الثعالبيّ ، وكان أبو هريرة تُعجبه المضيرة جدّا ، فيأكلّ مع معاوية ، فإذا حضرت الصلاة صلّى خلف عليّ عليه السلام ، فإذا قيل له في ذلك ، قال : مضيرة معاوية أدسم وأطيب ، والصلاة خلف عليّ أفضل وأتمّ . ومن كلامه : ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخبز الحارّ ، وما رأيت فارسا أحسن من زبد على تمر « 1 » . * * * وقد أخذ العلماء على أبي هريرة كثرة حديثه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع قلّة صحبته وقلّة بضاعته حينذاك ، ومن ثمّ رموه بالتدليس والاختلاق . كان يسمع الحديث من أحد الصحابة ثمّ يدلّس ، فيرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وكان كثيرا ما يسمع الحديث من أهل الكتاب ولا سيّما كعب الأحبار ، فيسنده إلى النبيّ أو أحد كبار صحابته تدليسا وتمويها على العامّة . فقد روى مسلم عن بسر بن سعيد ، قال : اتّقوا اللّه وتحفّظوا من الحديث . فواللّه لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدّث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ويحدّث عن كعب الأحبار ، ثمّ يقوم ، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن كعب ، وحديث كعب عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم . وفي رواية : يجعل ما قاله كعب عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وما قاله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن كعب . فاتّقوا اللّه وتحفّظوا في الحديث . وقال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلّس ، أي يروي ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ولا يميّز هذا من هذا . وقال ابن قتيبة : وكان أبو هريرة يقول : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كذا ، وإنّما سمعه من الثقة عنده فحكاه . وكانت عائشة أشدّهم إنكارا على أبي هريرة . وممّن اتّهم أبا هريرة بالكذب عمر وعثمان وعليّ وغيرهم ، فكما قال الأستاذ الرافعيّ : « كان أوّل راوية اتُّهم في الإسلام » « 2 » . والحديث بشأن تدليس أبي هريرة وإنكار الصحابة عليه ذو شجون ، عرضه بتفصيل

--> ( 1 ) - . أضواء على السنّة المحمّديّة ، ص 195 - 199 . ( 2 ) - . راجع : تاريخ آداب العرب للرافعيّ ، ج 1 ، ص 278 .